الشيخ محمد الصادقي الطهراني
99
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
أيدي الناس ، رغم أن مصدر الخمس والزكاة واحد ، فكيف اختصت الزكاة بأنها أوساخ والخمس طاهر ، فحُرِم كل فقراء المسلمين عن سهم السادة إلا المنسوبين بالآباء إلى الرسول صلى الله عليه وآله وهو سهم غزير ، كما حرم السادة عن الزكاة وهو شيءٌ زهيد ، فالكثير الكثير لهم أولئك القلة القليلة لأنه طاهر ، والقليل القليل للكثرة الكثيرة لأنه من أوساخ ما في أيدي الناس ، قسمة ضيزي في بعدين اثنين ! . وهكذا الأمر في اختصاص الزكاة حرمة بالتسعة الشهيرة ، وامتصاص الخمس كل الأموال ، ولأنه الطاهر الخاص بالمطهرين دون الزكاة الوسخة فهي للوسخين ! . شطحات جاهلية رغم قول النبي صلى الله عليه وآله : « ألا إن كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي » « 1 » حيث يقصد إذلال أمر الجاهلية وحط أعلامها ونقض أحكامها ، كما يُستذل الشيء الموطوء الذي تدوسه الأخامص الساعية ، والأقدام الواطية ، فلا يبقى منه مرفوع إلا وضع ، ولا قائم إلا صرع . لفتات هامة حول فلتات الخمس والزكاة : 1 - لو اختصت الزكاة بغير بني هاشم الخصوص واختص نصف الخمس بهم ، فلا يخلو من أن تكون الزكاة من كل الأموال وكذلك الخمس ، أم الزكاة من التسعة والخمس من الغنائم ، أو الزكاة من التسعة والخمس من الكل ، أو الزكاة من الكل والخمس من الغنائم ، أم هما ضريبة واحدة كيفما كانتا . فإختصاص الزكاة - على أية حال - بغير بني هاشم واختصاص نصف الخمس بهم - على أية حال - حتى إذا لم تختلف الأنصبة هو تفرقة بين فريقي المسلمين دون سبب ، أو بسبب أن الزكاة من أوساخ ما في أيدي الناس وهذا ظلم على غير بني هاشم . ثم على فروض الاختلاف فهو ظلم على الناقص نصيبه هاشمياً وسواه . فإن كان الخمس - فقط - من الغنائم والزكاة من التسعة ، لقل نصيب بني هاشم حيث الحروب قلة ، إلّا أن نشجع دوماً عليها لكيلا ينقص نصيبهم . وإن كان الخمس من كل شيءٍ والزكاة من التسعة أم ومن كل شيءٍ لقل نصيب غير بني هاشم وهم الأكثرية الساحقة ، ولا سيما إذا لم نحاسب المنسوب بالأم إليهم منهم . فلا تخلو التفرقة بين فريقي المسلمين من الظلم على أية حال فكيف تفترى على الإسلام .
--> ( 1 ) . المجازات النبوية للسيد الشريف الرضي